عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

10

كتاب اللامات

الثوب ، وهو يريد عصر ، قال الشاعر : لو عصر منه البان والمسك انعصر « 1 » وكان أصل ليس ليس على وزن فعل فأسكن من هذه اللغة ، ولزمها السكون لمّا لم تتصرّف ، ولم تستعمل على الأصل ، كما لم يستعمل قام وباع وما أشبه ذلك على الأصل . وأما كون اللّام وسطا في موقع عين الفعل في حروف المعاني فقولهم : ألا ، وهي التي تقع افتتاحا لكلام ، كقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . « 2 » وكقول الشاعر وهو الشمّاخ : ألا ناديا أظعان ليلى تعرّج * يهيّجن شوقا ليته لم يهيّج « 3 »

--> ( 1 ) من رجز لأبي النجم ، وقبله : هيّجها نضح من الطلّ سحر * وهزّت الريح الندى حين قطر وهو من شواهد الكتاب 2 : 258 . وقال الأعلم : « الشاهد في تسكين الثاني من عصر طلبا للاستخفاف ، وهي لغة فاشية في تغلب بن وائل فاستعمل لغتهم ، ووصف شعرا يتعهد بالبان والمسك ويكثر فيه منهما حتى لو عصرا منه لسالا » . وانظر الشاهد أيضا في كتاب الإنصاف المسألة 14 ص 57 . ( 2 ) سورة هود 11 : 18 . ( 3 ) الشماخ : هو معقل بن ضرار ، من مخضرمي الجاهلية والاسلام ، شهد القادسية ، وكان من أرجز الناس على البديهة . والبيت في ديوانه ص : 5 .